محمد جواد مغنية
77
في ظلال نهج البلاغة
وتنكرت : تغيرت . ومعالمه : علاماته وآثاره . ودرست وعفت : انطمست . والشرك - بضم الشين والراء - الطرائق . والمناهل : جمع منهل مورد الشرب . والأخفاف للإبل . والأظلاف للبقر والمعز والغنم . والقدم للإنسان . والسنابك : أطراف الحافر . والسهود : الأرق . الإعراب : والناس في فتن مبتدأ وخبر ، والواو للحال . وضمير « بهم » يعود للذين أطاعوا الشيطان . وجاهلون خبر ثان ل « هم » ومفتونون خبر ثالث . وفي خير دار متعلق ب « مفتونون » وبأرض بدل من خير دار ، أو متعلق بما تعلق به . المعنى : المعنى واضح ، والكلمات مترادفة ، أو متشابهة ، وذكرنا ذلك في معنى المفردات ، وبعض الجمل في فقرة « اللغة » ، ولا داعي للتكرار ، ويمكن ايجاز هذا المقطع من الخطبة بأن اللَّه سبحانه أرسل محمدا ( ص ) في أشرف بقعة وأفضلها ، وان أهلها كانوا آنذاك شر أهل الأرض ، والبقعة هي مكة المكرمة . . وانما اطنب الإمام ( ع ) لأنه في مقام الخطابة ، والإشارة إلى أن الذين حاربوه في صفين لا يختلفون في أوصافهم عن الذين كانوا عند البعثة ، وأيضا أراد الإمام ( ع ) ان يبين آيات العظمة في شخصية رسول اللَّه ( ص ) التي أتت بأطيب الثمار على رغم الصعوبات والعقبات . . وليس من شك ان شخصية محمد ( ص ) من خوارق العادات ، وانها لا تقاس بالمألوف والمعروف بشهادة العلماء الأجانب . أنظر شرح الخطبة الأولى فقرة « محمد » ( ص ) . والغريب انه ما من بلد فيه قبر نبي أو إمام إلا وأكثر سكانه من الأشرار الفجار ، لا يعرفون من الدين إلا اسمه . وما الزائر الغريب عندهم إلا صيدا لفخوخهم وشباكهم ، بل وأحل من الصيد ، فهل السر في ذلك ان اللَّه سبحانه يمتحن قلوب الزائرين لأوليائه بشياطين الإنس . وصدق الإمام ( ع ) حيث يقول : ان أمرنا صعب مستصعب لا يحمله إلا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان .